محمد بن جرير الطبري

477

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2899 - حدثني المثني قال ، حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " ولتكملوا العدة " ، قال : عدة ما أفطر المريض والمسافر . 2900 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولتكملوا العدة " ، قال : إكمالُ العدة : أنَ يصومَ ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض [ إلى ] أنْ يُتمه ، فإذا أتمه فقد أكمل العدة . ( 1 ) . * * * فإن قال قائل : ما الذي عليه = بهذه " الواو " التي في قوله : " ولتكملوا العدة " = عَطَفَتْ ؟ ( 2 ) . قيل : اختلف أهل العربية في ذلك . فقال بعضهم : هي عاطفة على ما قبلها ، كأنه قيل : ويُريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله . وقال بعض نحويي الكوفة : وهذه " اللام " التي في قوله : " ولتكملوا " لام " كي " لو ألقيتْ كان صوابًا . قال : والعرب تُدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها ، ولا تكون شرطًا للفعل الذي قبلها وفيها " الواو " ، ألا ترى أنك تقول : " جئتك لتحسن إلي " ، ولا تقول : " جئتك ولتحسن إليّ " ، فإذا قلته فأنت تريد : ولتحسن جئتك . قال : وهذا في القرآن كثيرٌ ، منه قوله : ( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) [ سورة الأنعام : 113 ] ، وقوله : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) [ سورة الأنعام : 75 ] ، ولو لم تكن فيه " الواو " كان شرطًا على قولك : أريْناهُ ملكوت السماوات والأرض

--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين لا غنى عنها هنا . ( 2 ) السياق : وما الذي عليه عطفت .